محمد الريشهري

184

دانشنامه امام مهدى ( ع ) بر پايه قرآن ، حديث و تاريخ ( فارسى )

فَعِندَ ذلِكَ قُم إلى عُمَرَ بنِ يَزيدَ النَّخّاسِ وقُل لَهُ : إنَّ مَعي كِتاباً مُلصَقاً لِبَعضِ الأَشرافِ كَتَبَهُ بِلُغَةٍ رومِيَّةٍ وخَطٍّ رومِيٍّ ، ووَصَفَ فيهِ كَرَمَهُ ووَفاهُ ونَبلَهُ وسَخاءَهُ ، فَناوَلَها لِتَتَأَمَّلَ مِنهُ أخلاقَ صاحِبِهِ ، فَإِن مالَت إلَيهِ ورَضِيَتهُ ، فَأَنَا وَكيلُهُ فِي ابتِياعِها مِنكَ . قالَ بِشرُ بنُ سُلَيمانَ النَّخّاسُ : فَامتَثَلَت جَميعُ ما حَدَّهُ لي مَولايَ أبُو الحَسَنِ عليه السلام في أمرِ الجارِيَةِ ، فَلَمّا نَظَرَت فِي الكِتابِ بَكَت بُكاءً شَديداً ، وقالَت لِعُمَرَ بنِ يَزيدَ النَّخّاسِ : بِعني مِن صاحِبِ هذَا الكِتابِ ، وحَلَفَت بِالمُحَرَّجَةِ وَالمُغَلَّظَةِ إنَّهُ مَتَى امتَنَعَ مِن بَيعِها مِنهُ قَتَلَت نَفسَها ، فَما زِلتُ اشاحُّهُ « 1 » في ثَمَنِها حَتَّى استَقَرَّ الأَمرُ فيهِ عَلى مِقدارِ ما كانَ أصحَبَنيهِ مَولايَ عليه السلام مِنَ الدَّنانيرِ فِي الشستقَةِ الصَّفراءِ ، فَاستَوفاهُ مِنّي وتَسَلَّمتُ مِنهُ الجارِيَةَ ضاحِكَةً مُستَبشِرَةً ، وَانصَرَفتُ بِها إلى حُجرَتِيَ الَّتي كُنتُ آوي إلَيها بِبَغدادَ ، فَما أخَذَهَا القَرارُ حَتّى أخرَجَت كِتابَ مَولاها عليه السلام مَن جَيبِها ، وهِيَ تَلثِمُهُ وتَضَعُهُ عَلى خَدِّها وتُطبِقُهُ عَلى جَفنِها ، وتَمسَحُهُ عَلى بَدَنِها . فَقُلتُ تَعَجُّباً مِنها : أتَلثَمينَ كِتاباً ولا تَعرِفينَ صاحِبَهُ ؟ قالَت : أيُّهَا العاجِزُ الضَّعيفُ المَعرِفَةُ بِمَحَلِّ أولادِ الأَنبِياءِ ، أعرِني سَمعَكَ وفَرِّغ لي قَلبَكَ : أنَا مَليكَةُ بِنتُ يشوعَا بنِ قَيصَرَ مَلِكِ الرُّومِ ، وامّي مِن وُلدِ الحَوارِيّينَ تُنسَبُ إلى وَصِيِّ المَسيحِ شَمعونَ ، انبِئُكَ العَجَبَ العَجيبَ ، إنَّ جَدّي قَيصَرَ أرادَ أن يُزَوِّجَني مِنِ ابنِ أخيهِ وأَنَا مِن بَناتِ ثَلاثَ عَشرَةَ سَنَةً ، فَجَمَعَ في قَصرِهِ مِن نَسلِ الحَوارِيّينَ ومِنَ القِسّيسينَ وَالرُّهبانِ ثَلاثَمِئَةِ رَجُلٍ ، ومِن ذَوِي الأَخطارِ سَبعَمِئَةِ رَجُلٍ ، وجَمَعَ مِن امراءِ الأَجنادِ ، وقُوّادِ العَساكِرِ ، ونُقَباءِ « 2 » الجُيوشِ ، ومُلوكِ العَشائِرِ ، أربَعَةَ آلافٍ ، وأَبرَزَ مِن بهو مُلكِهِ عَرشاً مَسوغاً مِن أصنافِ الجَواهِرِ إلى صَحنِ القَصرِ فَرَفَعَهُ فَوقَ أربَعينَ مِرقاةً ، فَلَمّا صَعِدَ ابنُ أخيهِ وأَحدَقَت بِهِ الصُّلبانِ وقامَتِ

--> ( 1 ) . الشُحُّ : البُخلُ بالمال ( النهاية : ج 2 ص 448 « شحح » ) . ( 2 ) . النَّقيبُ : العريف على القوم ، المقدّم عليهم الذي يتعرّف أخبارهم ( النهاية : ج 5 ص 101 « نقب » ) .